السيد محمد باقر الخوانساري

55

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

والتّكلمة » وهو مقدار ثلاثة وأربعين مجلّدا ومن مصنّفه و « الفصول الكبرى » و « الفصول الصّغرى » وشرح كتاب « اللّمع » لابن جنّى شرحا كبيرا يدخل في مجلّدين - وقيل في عدّة مجلّدات - وسمّاه « الغرة » ولم أر مثله مع كثرة شروح هذا الكتاب ، ومنها كتاب « العروض » في مجلّدة وكتاب « الرّسالة السّعيديّة في المآخذ الكنديّة » يشتمل على سرقات المتنبّى في مجلّدة وكتاب « الدّروس » في النّحو وكتاب تذكرته سمّاه « زهر الرّياض » في سبع مجلّدات ، وكتاب « الغنية في الضّاد والظّاء » « والعقود في المقصور والممدود والرّاء والعين » و « الاضداد » و « النّكت والإشارات » على ألسنة الحيوانات و « تفسير الفاتحة » و « تفسير سورة الاخلاص » وشرح بيت من شعر ابن ذريك في عشرين كرّاسة و « ديوان شعر ورسائل » قال ابن خلّكان بعد ذكره لجملة ما ذكرناه إلّا نسبة النّكت وما بعده . وكان في زمن أبى محمّد المذكور ببغداد من النّحاة مثل ابن الجواليقي وابن الخشّاب وابن الشّجرى . وكان النّاس يرجّحونه على الجماعة المذكورين مع انّ كلّ واحد منهم امام . ثمّ انّ أبا محمد ترك بغداد وانتقل إلى الموصل قاصدا جناب الوزير جمال الدّين الأصبهاني المعروف بالجواد ، فتلقّاه بالإقبال وأحسن إليه ، وأقام في كنفه مدّة ، وكانت كتبه قد تخلّفت ببغداد فاستولى الغرق في تلك السّنة على البلد ، فسير من يحضرها اليه ان كانت سالمة ، فوجدها قد غرقت ، وكان خلف داره مدبغة قد غرقت أيضا ، وفاض الماء منها إلى داره ، فتلفت الكتب بهذا السّبب زيادة على اتلاف الغرق ، وكان قد أفتى في تحصيلها عمره ، فلما حملت إليه على تلك الصّورة أشاروا عليه أن يطيبها بالبخور ويصلح منها ما أمكن ، فبخرها باللّاذن ولازم ذلك إلى أن بخّرها بأكثر من ثلاثين رطلا لاذنا فطلع ذلك إلى رأسه وعينيه فأحدث له العمى وكفّ بصره . وانتفع عليه خلق كثير . ورأيت الخلق يشتغلون في تصانيفه المذكورة بالموصل وتلك الدّيار اشتغالا كثيرا . وكانت وفاته يوم الأحد غرّة شوّال سنة تسع وستّين و